في السنة العاشرة منا الولاء ومنك العطاء وإلى مزيد من التقدم لبلدنا الحبيب بظل قيادتكم يا سيد الوطن القائد المفدّى الدكتور بشار الأسد

كل عام وأنت بألف خير سيدي الرئيس ورمضان كريم لك ولعائلتك

نهنّئ الأمة العربية والإسلامية بحلول شهر رمضان المبارك أعاده الله على الجميع بالخير والبركة

من أقوال السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد

التضامن العربي لا يعني التطابق العربي بل يعني التكامل العربي
القمة العربية الحادية والعشرين - الدوحة


إرشيف التصنيف: ‘مؤتمر’

السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد يستقبل عدداً من المفكرين والمثقفين المشاركين في مؤتمر العروبة والمستقبل المنعقد في دمشق

الإثنين, 17 مايو, 2010

السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد يستقبل عدداً من المفكرين والمثقفين المشاركين في مؤتمر العروبة والمستقبل المنعقد في دمشق

  • دمشق وكالات:

استقبل السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد اليوم، عدداً من المفكرين والمثقفين المشاركين في مؤتمر العروبة والمستقبل المنعقد في دمشق.

حيث دار حوار حول أهم الأفكار والآراء التي طرحت في المؤتمر من قضايا وتحديات في الوطن العربي وكيفية مواجهتها، وتم تأكيد أهمية التمسك بالهوية العربية بجميع مقوماتها والافتخار بها لدى الأجيال الناشئة وضرورة بذل أقصى الجهود لتقديم الصورة الحقيقية للعروبة والتصدي للحملات التي تشوه صورة العرب.

وأكدّ السيد الرئيس أهمية الخروج من واقع التشرذم والانقسام والخلاف الذي يعيشه العرب وأخذ زمام المبادرة ليصنع العرب مستقبلهم بأيديهم وعدم الاكتفاء بدور المشاهد فيما يخص قضاياهم وخصوصاً فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

كما شدد سيادته على دور المثقفين والمفكرين العرب في مواكبة نبض الشعوب العربية والربط بين النظرية والتطبيق بهدف ترسيخ فكرة العروبة وتقديم الفكر القومى بشكل منفتح وحضاري.

واعتبر السيد الرئيس أن التجمعات الإقليمية تعزز فكرة العروبة والتمسك بالهوية.

وقد أجاب سيادته عن استفسارات المشاركين حول مختلف القضايا العربية والدولية وانعكاسها على الواقع العربي.

وشكر المشاركون القيادة السورية لحرصها الدائم على عقد مثل هذه المؤتمرات بما ينسجم مع التوجهات القومية لسورية وحرصها على خدمة العروبة والقضايا العربية.

السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد والرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف يعقدان مؤتمراً صحفياً مشتركاً

الثلاثاء, 11 مايو, 2010

السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد والرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف يعقدان مؤتمراً صحفياً مشتركاً

  • دمشق وكالات:

عقد السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف مؤتمراً صحفياً مشتركاً عقب مباحثاتهما صباح اليوم.

حيث استهل السيد الرئيس المؤتمر بالترحيب بالرئيس الصديق ميدفيديف في زيارته إلى سورية وقال: ((إن هذه هي الزيارة الأولى لرئيس روسي إلى سورية وهي زيارة تاريخية واستثنائية وتعبر عن المدى الذي وصلت إليه العلاقات بين سورية وروسيا خلال العقود الماضية هذه العلاقة التي كان دائما يسودها الدعم المتبادل والثقة.

عشرات الآلاف من السوريين تخرجوا في الجامعات الروسية العريقة وعادوا إلى بلدهم وساهموا بشكل فاعل في بناء الوطن كما أن الآلاف من الفنيين الروس ساهموا إلى جانب السوريين في تأسيس البنية التحتية لسورية عبر عقود من الزمن.

اليوم لدينا عدد كبير من العائلات المشتركة السورية الروسية ولدينا أجيال شابة من هذه العائلات تحمل الثقافة المشتركة السورية الروسية البعض منهم يعيش في بلدنا والبعض الآخر يعيش في روسيا، وهذه العائلات تشكّل جسراً طبيعياً لكي نستند إليه في تطوير علاقاتنا في المستقبل.

بالنسبة لنا في سورية لا ننسى المواقف الروسية التاريخية منذ بدء العلاقة قبل 66 عاماً الداعمة للقضايا العربية والداعمة لحق الفلسطينيين في استعادة حقوقهم والداعمة لحق سورية في استعادة أراضيها المحتلة وهذه المواقف مازالت مستمرة حتى اليوم.

إن سورية تلعب دوراً هاماً في الشرق الأوسط الذي يهم أمن العالم وروسيا دولة هامة على المستوى الدولي لموقعها الجيوسياسي كدولة تصل بين الشرق والغرب ولإمكانياتها البشرية والاقتصادية والعلمية ولموقعها في مجلس الأمن لذلك الحوار بيننا هو حوار هام للمنطقة وللعالم وبنفس الوقت هو حوار مثمر ومنتج دائما وهكذا كان الوضع اليوم خلال مباحثاتي مع الرئيس ميدفيديف.

ركزنا في مباحثاتنا بالدرجة الأولى على العلاقات الثنائية بين البلدين والتنسيق في المجال السياسي قائم بشكل مستمر ومنتظم وأعطينا اليوم مجالا اكبر للحديث عن تفعيل التعاون في المجال الاقتصادي.

لأزمة المالية أضرت بالتعاون بين الدول بشكل عام وتأثر التبادل التجاري بين سورية وروسيا بسبب هذه الأزمة واليوم كنا نفكر ما هي الآفاق الجديدة التي تطلق التعاون بين البلدين لتتجاوز هذه الأزمة وتذهب إلى آفاق بعيدة وجديدة)).

وتابع السيد الرئيس: ((تحدثنا عن التعاون في مجال النفط والغاز سواء التنقيب أو النقل أو إنشاء المصافي بالإضافة إلى إنشاء محطات لتوليد الطاقة الكهربائية سواء المحطات التقليدية أو محطات الطاقة النووية وتحدثنا عن التعاون في مجال بناء السدود والبنية التحتية والري بالإضافة إلى موضوع النقل وخاصة النقل الجوي وتطرقنا إلى إمكانية دراسة إنشاء مجلس تعاون استراتيجي بين البلدين ستقوم وزارتا الخارجية بدراسته من أجل طرح المقترحات على الحكومتين والقيادتين.

تحدثنا في موضوع السلام وكلا البلدين مهتم تقليدياً بتحقيق السلام في الشرق الأوسط وروسيا راع من الرعاة الأساسيين لعملية السلام التي انطلقت في مدريد وهذه العملية الآن متوقفة، ولكن في فترة التوقف من الممكن للبعض أن يقوم بإجراءات تعزز فرص السلام أو بالعكس قد يقوم بإجراءات ربما تنسف كليا عملية السلام، ونحن نعتبر أن طرد الفلسطينيين من القدس والمساس أو الاعتداء على الأماكن المقدسة وحصار الفلسطينيين في غزة من الخطوات والإجراءات التي قد تؤدي إلى نسف عملية السلام بشكل كلي.

تطرقنا للموضوع النووي الإيراني ووجهة نظرنا بأحقية كل الدول بامتلاك الطاقة النووية السلمية وبضرورة إخلاء الشرق الأوسط من كل أسلحة الدمار الشامل وأكدنا ضرورة استمرار الحوار بين إيران ومجموعة الدول الست لأن العقوبات لا تجدي نفعا.. تعقد الحل بدلا من أن تسهله.

إن سورية تعتقد أن السلام والاستقرار هو الطريق الصحيح لمكافحة الإرهاب.. ونحن ندين كل العمليات الإرهابية التي حصلت ضد الشعب الروسي مؤخرا فهو شعب صديق يسعى للسلام ونحن نقف معه في مواجهة أي عمل من شأنه أن يمس بسلامته وبمصالحه)).

ورداً على سؤالٍ من وكالة انترفاكس الروسية حول تصور سورية لآفاق التسوية في الشرق الأوسط وتقييمها للدور الذي يمكن أن تقوم به روسيا في هذا السياق وهل سورية مع الحلول الوسط في العملية السلمية

أجاب سيادته: ((إنّ روسيا هي أحد الرعاة الأساسيين لعملية السلام التي انطلقت في مؤتمر مدريد ومرجعية مدريد ما زالت هي المرجعية الصالحة حتى اليوم لعملية السلام وهذا لا يتعارض مع المرجعيات الأخرى الموجودة في المبادرة العربية على العكس كل هذه المرجعيات التي نتحدث عنها تعود بالأساس أو بجذورها لقرارات مجلس الأمن.

ثانياً روسيا عضو دائم في مجلس الامن ومن أولى مسؤولياتها أن تحرص وتعمل من اجل تطبيق قرارات مجلس الامن وخاصة أن عملية السلام ترتكز على هذه القرارات.

ثالثاً روسيا دولة كبرى ولديها مكانة دولية ويجب أن تستخدم هذا الوزن وهذه المكانة من أجل لعب دور في عملية السلام وبالتالي هذا الدور الروسي والآفاق يرتبط بوجود الراعي وبوجود الأطراف وبوجود المرجعية لعملية السلام والمرجعية واضحة قرارات مجلس الأمن.

بالنسبة للأطراف هناك طرف عربي مستعد وعبر عن ذلك من خلال المبادرة العربية للسلام عام 2002 والطرف الإسرائيلي كلنا يعرف ومعظم دول العالم المهتمة بالسلام تعرف أنه غير مستعد.. أما الراعي الأمريكي فما زلنا بانتظار أن يتحرك بشكل جدي وفعلي باتجاه عملية السلام وما يمكن لروسيا أن تفعله.. وطبعا ليس بالضرورة ان يتم تحقيقه.. البحث عن هذا الشريك الذي لا نراه الآن من الجانب الإسرائيلي من خلال إقناعه بأهمية السلام له وللمنطقة.. وأيضا الحوار مع الراعي الأمريكي من أجل تشجيعه على التحرك بسرعة لدفع عملية السلام إلى الأمام.. وعندما نصل إلى هذه المرحلة عندها هناك تفاصيل ومبادئ وهناك آليات يمكن أن يناقشها الطرف الروسي مع الأطراف المعنية من أجل ضمان منهجية واستمرارية وبالتالي نجاح عملية السلام.

وبالنسبة للقسم الأخير من السؤال، الحلول الوسط موجودة دائما إلا في الحقوق فإذا أتى شخص وقام بسرقة ممتلكاتك فأنت يمكن أن تقبل بتسوية في اتجاه ولكن لا تقبل بأن يعيد جزءا من ممتلكاتك يجب ان يعيد كل الممتلكات كاملة والتسوية تحصل على الجوانب الأخرى فالأرض يجب أن تعود كاملة وأي شيء آخر كالعلاقات والترتيبات الأمنية والتفاصيل الاخرى كلها فيها حلول وسط)).

السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد والرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف يعقدان مؤتمراً صحفياً مشتركاً

من جهته قال الرئيس ميدفيديف: أجرينا مباحثات جيدة للغاية مع زميلي العزيز السيد الرئيس بشار الأسد وأكدنا مرة أخرى أن العلاقات التي تربط بين روسيا وسورية مبنية على العواطف الودية المتبادلة وعلى التقاليد التي تعود إلى تاريخ طويل.

الرئيس الأسد تطرق اليوم في مقدمة هذا المؤتمر إلى تاريخ علاقاتنا الثنائية الغني بالصفحات الرشيدة، ومن ناحية أخرى تطرقنا إلى آفاق تطوير علاقاتنا الثنائية وأمضينا ساعات من المباحثات لمناقشة ذلك ونحن ننطلق من ضرورة توافر الآفاق السياسية والاقتصادية وغيرها لهذه العلاقات.

أبدأ بالاتصالات والعلاقات العملية التي تربط بلدينا، ونحن اتفقنا اليوم على إنشاء مجلس للتعاون الاستراتيجي وعلى تعزيز المشاورات السياسية من خلال وزارتي الخارجية الروسية والسورية اللتين سوف تقدمان تقريريهما لرئيسي بلدينا.. وبالفعل فنحن قطعنا في السنوات الأخيرة شوطا كبيرا فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية والتجارية.. وبالرغم من الأزمة الاقتصادية المالية والتجارية فقد تسنى لنا تحقيق الكثير في هذا الاتجاه.. وفي نفس الوقت هناك حاجة لمجالات وصعد جديدة لكي نتقدم إلى الأمام.

وفي هذا السياق تطرقنا اليوم إلى مناقشة المشاريع الملموسة التي حسب تصوراتنا المشتركة تتمتع بأفق جيد من حيث تنفيذها وقبل كل شيء المشاريع المتعلقة بالبترول والغاز.. ويتم تنفيذ عدد معين من هذه المشاريع حاليا ويتم النظر في المشاريع الأخرى.. فإلى جانب البترول والغاز هناك أيضا الآفاق المتعلقة بالمشاريع في مجالات مثل المواصلات والكهرباء والطاقة النووية ونحن نشارك وجهة نظر أصدقائنا السوريين بضرورة تطوير التعاون في هذا المجال بالذات.. وبالإضافة إلى المجالات التي ذكرتها هناك أيضا الآفاق فيما يتعلق بالتكنولوجيات الفضائية وغيرها من التكنولوجيات العالية.. وأيضا الآفاق متوفرة في مجال السياحة وكلها مجالات يمكن ويجب علينا أن نسير في اتجاه الاستفادة منها.

الوفد الروسي مكون من رؤساء بعض المناطق الروسية التي لا تزال مهتمة بتطوير الاتصالات مع أصدقائهم في الجمهورية العربية السورية.. وأيضا يضم وفدنا اليوم رؤساء الشركات الروسية التي حصلت على بعض المشاريع في سورية أو على وشك الحصول على هذه المشاريع وذلك وفقا للاتفاقات التي تم التوصل إليها سلفا بيننا.

وبالنسبة للعلاقات الاقتصادية فإن علاقاتنا الثنائية لا تقتصر عليها فقط.. أنا أعني وجود الاتصالات المعمقة التي لا تزال موجودة بيننا من خلال التاريخ.. أعني الاتصالات أخص العلوم والتعليم والفنون مثلا.. هناك البرنامج التنفيذي الذي يتم تنفيذه وهذا البرنامج من المفترض أن يتم تنفيذه حتى عام 2012 .. هناك الكثير من الطلاب السوريين الذين درسوا في بلدنا سابقا ولا يزال مثل هذا التعاون حتى أيامنا هذه وإن ليس بالحجم الذي كان عليه سابقا.

إننا نعير اهتماما كبيرا لمثل هذه الأمور لأننا نعتبر هذا رأسمالا نستثمره في مستقبل علاقاتنا الثنائية.. وبالإضافة إلى ذلك هناك الاتصالات المستمرة مع المتخرجين السوريين في المعاهد والجامعات السوفييتية والروسية وهناك جمعية الخريجين السوريين.. وبالإضافة إلى ذلك هناك عدد كبير جدا من العائلات المشتركة وهناك المعلمون الروس الذين يعملون في جامعة الموسيقا بدمشق والتبادل مستمر على مستوى أكاديميتي العلوم الروسية والسورية.

إن كل الأمور التي تطرقنا إليها تم تحويلها إلى جملة من الوثائق والاتفاقيات الملموسة التي تم التوقيع عليها بحضور رئيسي الدولتين، ما كان بمقدورنا أن نتفادى مناقشة الأوضاع القائمة في العالم حاليا.. ونحن تطرقنا إلى هذه المواضيع أثناء أحاديثنا التي جرت أمس واليوم.. وعلى سبيل المثال تطرقنا بشكل خاص ومفصل أثناء مباحثاتنا في النطاق الضيق.. وبحثنا الأوضاع الإقليمية وفي مقدمتها موضوع التسوية الشرق أوسطية.. وبالأخص بحثنا العراقيل والمصاعب التي تواجه العملية السلمية في الآونة الأخيرة وطرق تجاوز هذه المحنة حتى نتوصل إلى استئناف العملية التفاوضية بين العرب والإسرائيليين.

نحن ننطلق من أن التوتر اللاحق في منطقة الشرق الأوسط وخيم وينذر بالانفجار الجديد وحتى بالكارثة.. ومن جانبي فإنني أكدت بشكل خاص أن روسيا سوف تستمر في بذل قصارى جهدها للمساعدة على استئناف العملية السلمية في منطقة الشرق الأوسط وذلك على الأساس الدولي المعترف به.. وأنا أقصد القرارات ذات العلاقة من الأمم المتحدة قبل كل شيء وقرارات مجلس الأمن وإلى جانبها مبادئ مدريد ومبادرة السلام العربية مضيفا.. من المفترض ويجب ان تكون نتيجة لمثل هذه الجهود التسوية الشاملة والعادلة والطويلة الأمد للنزاع العربي الإسرائيلي وتحرير كافة الأراضي العربية المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة التي سوف تعيش في سلام وأمن مع كل من دول هذه المنطقة وقبل كل شيء مع إسرائيل.

اتفقنا مع الرئيس الأسد اليوم على أننا سوف نستمر في المشاورات والتنسيق ذي العلاقة بيننا وبين غيرنا من الدول المعنية.. وبالإضافة إلى ذلك تطرقنا إلى المواضيع الملحة الأخرى التي تهتم بها المنطقة ومن بينها موضوع إيران وخاصة برنامجها النووي وقد أكدنا حق أي دولة في الاستخدام السلمي للطاقة النووية وضرورة المراعاة والتمسك بكافة المبادئ المتعلقة بعدم الانتشار النووي وأيضا أكدنا ضرورة الموقف البناء من قبل القيادة الإيرانية بتجاوز كل المشاكل التي تترتب على برنامجها النووي حاليا.

نحن نتفق تماماً مع الرئيس الأسد بأنه يجب أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية.. ونحن ننطلق من أن العكس سيكون وخيما فالكارثة لن تكون إقليمية فحسب بل عالمية.

وجدد الرئيس ميدفيديف شكره للسيد الرئيس على دعوته الكريمة لزيارة سورية وقال نحن نعتبر هذه الزيارة رمزا لتعاوننا الثنائي المستقبلي ونؤمن بأن هذا التعاون سوف يستمر ويتطور بوتيرة عالية.. ومن جانبي أود أن أوجه الدعوة إلى زميلي العزيز السيد الرئيس بشار الأسد لزيارة روسيا الاتحادية في أي وقت يناسبه.

ورداً على سؤال من صحيفة الوطن السورية حول تصور روسيا لقيامها برعاية عملية السلام من أجل تحريك الجمود الحالي في هذه العملية.

أجاب الرئيس ميدفيديف: أعتقد أنه قد حان الوقت لأن نعمل شيئا ملموسا إذ كانت الأحداث في الآونة الأخيرة تتطور حسب السيناريو السلبي للغاية وبالتالي فقد ازداد الوضع القائم سوءا أكثر فأكثر في الآونة الأخيرة.

أنا موافق تماما مع الرئيس الأسد بأنه عندنا الأساس الجيد والمتمثل بالقرارات ذات العلاقة التي علينا أن نبذل جهودنا عليها لاستئناف العملية التفاوضية بين الجانبين العربي والإسرائيلي ولإكمال هذه العملية وبالتالي التوصل إلى كافة الأهداف المرجوة وأقصد في هذا السياق القرارات ذات العلاقة والصادرة عن مجلس الأمن والأمم المتحدة ومبادئ مدريد التي لروسيا علاقة مباشرة باتخاذ وتبني مثل هذه المبادئ في مؤتمر مدريد.. وأيضا مبادرة السلام العربية التي تعتبرها روسيا الاتحادية أساسا جيدا جدا لأن نتوصل ونتقدم إلى الأمام.

هناك المبادئ والأسس الجيدة جدا ولكن المشكلة هي كيف سنستمر ونتقدم إلى الأمام.. وتتلخص المشكلة في عدم وجود الإرادة السياسية وأنا أرى في هذا السياق الدور الذي يمكن أن تضطلع به روسيا في الاستفادة من كافة الفرص والإمكانيات المتوافرة لدينا للاستمرار في الاتصالات والحوار مع كافة أطراف النزاع العربي الإسرائيلي ومع كافة الأطراف المعنية.

نحن بالفعل نقوم بذلك باطراد وفي هذه السنة فقط استقبلنا في موسكو الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والملك الأردني عبد الله الثاني والرئيس اللبناني ميشال سليمان وأجرينا أيضا الاتصالات مع شركائنا من جمهورية مصر العربية وتحدثت مع الرئيس المصري محمد حسني مبارك كما أجرينا أيضا اتصالات مع غيرهم من الأشخاص والأطراف المشاركين في هذه العملية.

إن روسيا سوف تقوم بكل ما يتوجب عليها لدفع عملية السلام إلى الأمام.. وأنا موافق في هذا السياق بأن الإدارة الأمريكية لا تعمل ما يكفي حاليا لدفع هذه الامور إلى الأمام. وأضاف الرئيس ميدفيديف: عند ذلك يمكن أن تتم الاستفادة من كافة الوسائل المتوفرة وأنا أعني الدبلوماسية المكوكية مثلا أو المباحثات والمفاوضات غير المباشرة لتحويلها في المستقبل إلى الحوار المباشر وبالتالي للتوصل إلى النتائج المرجوة.

على كل حال لا يمكننا ان نجلس مكتوفي الأيدي.. وأكرر أن الأوضاع القائمة تزداد توترا وسوءا الأمر الذي ينعكس بدوره على الاوضاع العامة القائمة في منطقة الشرق الأوسط.. وبالتالي فاننا على استعداد لمواصلة كافة الجهود المطلوبة بما في ذلك في سياق فكرتنا المتمثلة في مؤتمر موسكو الدولي حول الشرق الاوسط الذي من المفترض كحد أدنى أن تسفر عنه نتائج مرحلية للأعمال والجهود المشتركة التي تبذل حاليا.. ونحن على استعداد ونتطلع إلى مواصلة اتصالاتنا مع الأطراف العربية وغيرها من الاطراف المباشرة والمعنية وننطلق من انه اهم شيء بأن نتحرك إلى الامام لانه كما قلت سابقا الاوضاع القائمة سلبية للغاية حاليا.. وقد تطرقنا اليوم مع الرئيس الأسد إلى بعض المواضيع الأكثر تفصيلاً.

س

السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد والرئيس الإيراني أحمدي نجاد يعقدان مؤتمراً صحفياًً في قصر الشعب عقب جلسة المباحثات

الخميس, 25 فبراير, 2010

السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد والرئيس الإيراني أحمدي نجاد يعقدان مؤتمراً صحفياًً في قصر الشعب عقب جلسة المباحثات

  • دمشق وكالات:

عقد السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد اليوم، مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد جلسة مباحثات في قصر الشعب تناولت العلاقات المميزة بين البلدين الصديقين وتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.

بعد ذلك أجمل الرئيسان مباحثاتهما بمؤتمر صحفي مشترك.

السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد مرحباً بالرئيس الإيراني أحمدي نجاد أثناء المؤتمر الصحفي

حيث استهّل السيد الرئيس المؤتمر الصحفي بالقول: ((أرحّب بأخي الرئيس محمود أحمدي نجاد والوفد المرافق له في سورية وأبارك له وأبارك من خلاله للشعب الإيراني الشقيق بمناسبة عيد المولد النّبوي الشّريف، الأعياد والمناسبات الدينية هي مناسبات فيها أكثر من جانب، فيها الجانب الروحي الذي من خلاله نكرس القيم والمعاني التي تحملها المناسبات الدينية وفيها في نفس الوقت الجانب الاجتماعي الذي يدفع المواطنين أو يهدف إلى تعزيز التواصل بين أبناء المجتمع الواحد، إن أفراد العائلة يتواصلون مع بعضهم البعض ويتواصلون مع الأقرباء ومع الأصدقاء ومع الجيران ويتحاورون في مختلف القضايا التي تهمهم ويتحول هذا الحوار وتتحول معه المناسبة إلى محطة نقيم من خلالها الواقع الحالي الذي نعيش فيه ويقيم الإنسان مسار الحياة بتفاصيله المختلفة في المرحلة السابقة في المحطات التي سبقتها وينظر للمستقبل ويخطط لهذا المستقبل ويدعو ويتمنى أن تأتي المناسبة المقبلة وقد تحققت آماله وطموحاته التي حلم بها وسعى إليها)).

وأضاف سيادته: ((نحن اليوم في محطة في هذا العيد نقيم ربما الوضع السياسي ونرى أن المحطات السابقة التي مرت خلال عقود وسنوات ماضية على الرغم من الإحباطات والعثرات الكبيرة التي أصابت المنطقة وشعوبها وحكوماتها نستطيع القول إن المحصلة كانت لمصلحة القوى المقاومة في المنطقة التي قاومت والتي دافعت عن حقوقها والتي آمنت بهذه الحقوق وآمنت بقضايا شعوبها وبقدراتها وبإمكانياتها.. وبالمقابل كان الفشل من نصيب القوى التي وقفت في الخندق المقابل.. مع كل محطة وكل عيد نرى بأنها تنتقل من فشل إلى فشل آخر ونتمنى أن يأتي اليوم الذي نحتفل فيه بأحد أعيادنا الدينية ونحتفل بنفس الوقت بفشلهم الكبير ولا شك بأن هذا اليوم آت في يوم ما، نلتقي أنا وأخي الرئيس أحمدي نجاد أيضاً لنتواصل ونتحاور حول مختلف القضايا والمواضيع الشائكة والمعقدة في هذه المنطقة وإذا كان هذا اللقاء من اللقاءات الدورية والروتينية بين البلدين والمستمرة منذ سنوات فإن انعقاده في هذا اليوم تحديداً بهذه المناسبة الكريمة له معانٍ خاصة فهذه المناسبة هي مناسبة مباركة ولكن نحن أردنا أن نضيف الى بركتها بركة العمل والتواصل.

لذلك أردنا أن يكون هذا اليوم الاحتفالي أيضاً فيه إنجاز وكان توقيع اتفاقية إلغاء تأشيرات الدخول بين سورية وإيران وهذه الإتفاقية ستؤدي إلى المزيد من التواصل والمزيد من تكريس المصالح المشتركة بين الشعبين السوري والإيراني لأن العلاقة لا يمكن أن تبقى لعقود مقتصرة على الجانب السياسي وعندما نتحدث عن الجانب الاقتصادي لا يمكن أن تبقى مقتصرة على المشاريع والشركات الكبرى.

إن العلاقة الحقيقية بين بلدين وشعبين تبدأ من الفرد ومن القاعدة باتجاه القمة وليس العكس واعتقد أن هذه الاتفاقية ستدفع العلاقات بهذا الاتجاه وستؤدي إلى تعزيز العلاقات على كل المستويات وفي كل القطاعات من دون استثناء.

هذا النوع من الاتفاقيات بدأ يشيع بين دول المنطقة فهناك عدد من الدول التي وقعت اتفاقيات مشابهة مع بعضها البعض وهناك إجراءات أخرى أو مشابهة موازية تمت بين دول أخرى للغاية نفسها وهذا يدل على أننا كشعوب وكحكومات لاحقاً لأن الشعوب تعلمت قبل الحكومات أنه لا يوجد أمامنا خيار سوى أن نكون مع بعضنا البعض من خلال تعزيز التواصل وتمتين العلاقات وتوسيع شبكة المصالح بين بلداننا وهذا هو الطريق الوحيد إذا أردنا أن نصل بشكل فعلي وعملي لما نسميه القرار المستقل الذي يحولنا من مستوردين للمستقبل إلى صنّاع له.

السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد والرئيس الإيراني في المؤتمر الصحفي دمشق

بالإضافة إلى الحديث في العلاقات الثنائية فإننا تطرقنا للقضايا الأخرى الموجودة على ساحتنا السياسية وتحدثنا عن العراق والانتخابات المقبلة فيه وتأثيرها على العملية السياسية وعلى الاستقرار وانسحاب قوات الاحتلال لاحقاً وتأثيره على مستقبل المنطقة بشكل عام، وتحدثنا عن جرائم إسرائيل وعن إرهابها وكيفية مواجهة هذا الإرهاب وعن وضع المقاومة في المنطقة وكيفية دعم هذه القوى المقاومة ومن البديهي أن نقول ان هذا الدعم هو واجب أخلاقي ووطني في كل وطن، وواجب شرعي بما أننا اليوم في مناسبة دينية.

استمعت من أخي الرئيس أحمدي نجاد للموقف الإيراني تجاه الملف النووي الإيراني الذي نعتقد وأنا لا أقول كلاماً الآن بناء على ما سمعته من الرئيس أحمدي نجاد ولكن بناءً على ما سمعته من المسؤولين الغربيين خلال الأسابيع والأشهر القليلة الماضية التي أظهرت بما لا يدع مجالاً للشك أن ما يحصل هو عملية استعمار جديد للمنطقة وهيمنة من خلال منع دولة مستقلة وعضو في الأمم المتحدة وموقعة على اتفاقية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل وتسعى لامتلاك الطاقة النووية السلمية بناء على هذه الاتفاقيات ومع ذلك تمنع من امتلاك حق التخصيب على الرغم من المرونة الإيرانية الملحوظة خلال الشهرين الأخيرين تجاه هذا الملف ولكن الموضوع مخطط مسبقاً إذ يمنع على الدول الإسلامية أن تمتلك هذه التكنولوجيا أو غيرها من التكنولوجيات أي أن حق المعرفة ممنوع علينا فالقضية في هذا الإطار وليس في أي إطار آخر وما سيطبق على إيران اليوم سيطبق على كل الدول الأخرى لاحقاً وبالتالي موقفنا في سورية ينطلق من فهمنا لهذا الموضوع ومبادئنا ولكن أيضا من مصالحنا كدولة نعتقد أنها ستسعى مثل كل الدول الأخرى في المستقبل في يوم من الأيام لامتلاك الطاقة السلمية وكل الدول الأخرى أعتقد من مصلحتها أن تسعى بهذا الاتجاه)).

كما شكر سيادته الرئيس أحمدي نجاد على موقفه الداعم والحاسم لسورية تجاه التهديدات الإسرائيلية الأخيرة حيث قال: (( هذا ليس غريباً على إيران ولكن بنفس الوقت نؤكد لكم أنه لن يؤثر على المواقف السورية ولا على سياسة سورية المبنية على مبادئ وأسس ثابتة ومعلنة ومعروفة وأريد أن أعبّر عن سعادتي الكبيرة بمشاركة الرئيس أحمدي نجاد لنا اليوم بهذا الاحتفال خلال صلاة الظهر لأنه سيعطي رسالة عن وحدتنا كمسلمين في مقابل محاولات التفتيت التي نتعرض لها من أجل تحويلنا إلى مجرد قبائل متناحرة ومتنافرة وخاصة في ظل ظروف نسمع فيها عن مصطلحات ليست إلا مصطلحات تفريقية تدميرية للإسلام وللمسلمين وليست جزءا من الدين الإسلامي ولا من ثقافتنا كمجتمعات إسلامية على امتداد الساحة الإسلامية الكبيرة من شرق آسيا حتى غرب وشمال افريقيا لذلك أعتقد أن هذه الرسائل التوحيدية ضرورية جداً لأنه في كل مجتمع هناك أشخاص جاهلون يلتقطون هذه المصطلحات ويسوقونها وهم لا يعرفون أن ما سمي الشرق الأوسط الجديد وما طرح من مشاريع لتقسيم المنطقة لن يبدأ من الخرائط ولن يبدأ من الحدود بل سيبدأ من العقول ومن القلوب ولاحقاً بعد أن تكتمل هذه الخرائط في قلوبنا وعقولنا سوف يقومون بعملية إسقاط لها على الخرائط وعلى الأرض)).

وفي ردٍ على سؤالٍ حول التهديدات الإسرائيلية الأخيرة في الوقت الذي تزعم إسرائيل رغبتها بالسلام أجاب سيادته: ((إنّ هذه التهديدات لم تأت من حالة منعزلة ولا يجب أن ننظر إليها كحالة منعزلة بل علينا أن ننظر إليها في سياق التاريخ الإسرائيلي المبني على الغدر والعدوان والاحتلال والتوسع والهيمنة ولكن من الخطأ بنفس الوقت أن نقيم هذه الحالة من خلال التصريحات أو الاحتمالات والتصريحات لا تعني ان إسرائيل ستقوم بعدوان وعدم التصريح الاسرائيلي لا يعني أن إسرائيل لن تقوم بعدوان.

نحن نفترض بأننا بالأساس أمام كيان ربما يقوم بعمل عدواني في أي وقت طالما أن تاريخه هو تاريخ مبني على العدوان وبغض النظر عن هذه التصريحات نحن نقوم دائماً بتحضير أنفسنا لعدوان إسرائيلي سواء كان صغيراً أم كبيراً أما إذا أردنا أن ننظر إلى هذه التصريحات فربما تكون فيها رسالتان رسالة لسورية وللتيار المقاوم في المنطقة لكي تدفعه باتجاه الخضوع والخنوع وفيها ربما رسالة للداخل الإسرائيلي من أجل رفع معنوياته بعد سلسلة من الإحباطات والهزائم التي منيت بها إسرائيل لذلك فإن ردة فعلنا لن تكون مبنية على التصريحات بمقدار ما هي مبنية على رؤيتنا ونظرتنا لإسرائيل والجواب البديهي علينا أن نكون مستعدين في كل وقت وفي كل لحظة لأي عدوان إسرائيلي قد يتم لأي سبب وتحت أي مبرر)).

ورداً على سؤالٍ حول تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ومطالبتها سورية بالابتعاد عن إيران قال السيد الرئيس: ((نحن التقينا اليوم لنوقع اتفاقية ابتعاد بين سورية وإيران ولكن ربما بسبب خطأ في الترجمة أو محدودية الفهم وقعنا اتفاقية إلغاء التأشيرات ولا نعرف إن كان هذا يتوافق مع ذاك لكن أنا أستغرب كيف يتحدثون عن الاستقرار في الشرق الأوسط والسلام وكل المبادئ الأخرى الجميلة ويدعون للابتعاد بين دولتين أي دولتين، أنا لا أتحدث عن سورية وإيران بغض النظر عن العلاقة الاستراتيجية بينهما وعن الإيمان بالمبادئ المشتركة.

لو افترضنا أن المبادئ مختلفة والنظر إلى القضايا الأخرى مختلف بالعكس ربما في تلك الحالة نحن بحاجة أكثر إلى تعزيز العلاقات إذا كان فعلاً الهدف هو الاستقرار ولكن أنا كنت أتحدث عن القرار المستقل وعن التواصل بين الشعوب وعن تعزيز المصالح وعن الدروس التي تعلمناها نتمنى من الآخرين ألا يعطونا دروساً عن منطقتنا وعن تاريخنا نحن نحدد كيف ستذهب الأمور ونحن نعرف مصلحتنا ونشكرهم على نصائحهم ولا نقول أكثر من ذلك)).

بدوره قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد: “”بمناسبة ميلاد الرسول الأعظم أهنّئ الأخ العزيز فخامة الرئيس بشار الأسد والشعب السوري العظيم وجميع البشرية.أنا موافق بالكامل على كل ما تفضل به أخي الرئيس بشار الأسد وأقول إن قلوبنا وأفكارنا وأيادينا مجتمعة إن شاء الله وستبقى إلى النهاية مع بعضها البعض، إنّ رسولنا الكريم يعتبر رمزاً وحاملاً للواء الوحدة ومبشراً بها بين جميع أبناء الأمة الإسلامية وهو الذي متن قلوبنا ويعتبر رمزاً لحركتنا نحو السلام والعدالة الحقيقية، أريد أن أؤكد على مجموعة من النقاط، النقطة الأولى تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين وعلى الجميع أن يعلم أن هذه العلاقات أخوية وعميقة ومتطورة ومتسعة ومستديمة ولا يوجد أي عامل يمكن أن يمسها وكلما مضى يوم تتطور هذه العلاقات وتتعمق أكثر فأكثر فنحن إخوان نعيش في مساحتين جغرافيتين ومصالحنا مشتركة وأهدافنا مشتركة وطبعاً أعداؤنا مشتركون إن دائرة التعاون بين سورية وإيران تتسع يوماً بعد يوم في مختلف القطاعات الاقتصادية والثقافية والسياسية وآفاق العلاقات بيننا واضحة ومضيئة جداً وبناءة ونحن عازمون على تطويرها إلى أقصى مدى ممكن.

فيما يتعلق بالظروف الإقليمية والدولية وكما أشار الرئيس بشار الأسد فكل العالم ومنطقتنا تعيش ظروف تحول في العقود الماضية فالعلاقات في العقود الماضية وصلت إلى طريق مسدود والعالم اليوم يحتاج إلى علاقات ونظم جديدة تقوم على العدالة واحترام البشر والحقوق المتساوية بين الشعوب.

الصهاينة وحماتهم وصلوا الى طريق مسدود والوقت يمضي لمصلحة شعوب المنطقة وضد الأعداء والوقت يمر لغير مصلحة المحتلين الصهاينة فهم وصلوا إلى طريق مسدود وما يقومون به وممارساتهم وضغوطهم وتهديداتهم على الشعب الفلسطيني كلها ناجمة عن ضعفهم“”.

وأضاف الرئيس الإيراني: “”إن الأخبار والأنباء تقول إنهم يكررون أخطاء الماضي ونعلم أنا و الرئيس بشار الأسد والشعبان السوري والإيراني يعلمان وشعوب المنطقة تعلم إذا أراد الكيان الصهيوني أن يكرر أخطاء الماضي مرة أخرى فهذا يعني موته المحتوم فهذه المرة كل شعوب المنطقة وفي مقدمتهم سورية وإيران ولبنان والعراق وجميع الشعوب سيقفون في وجه هذا الكيان.يجب على العالم أن يعلم أن الشعب الإيراني إلى جانب الحكومة والشعب في سورية والمقاومة الفلسطينية وقد أشار السيد الرئيس بشار الأسد بشكل جميل إلى أنهم كانوا يتمنون الشرق الأوسط الكبير تحت هيمنة الصهاينة واليوم هذه الأمنية دفنت.


وأقول لهم إن الشرق الأوسط الجديد هو في طور التحول داعياً الصهاينة إلى العودة لرشدهم وأن يعترفوا بحقوق شعوب المنطقة ويحترموا شعوبها وأن يعلموا إذا ساروا في المسار الخاطئ للماضي فلا مكان لهم في منطقتنا.


نحن نؤمن بأن التطورات في العالم ستكون لمصلحة إيران وسورية والشعوب والحكومات الحرة وعلى أصحاب النوايا السيئة أن يعلموا أنه ليس بإمكانهم أن يعملوا أي شيء، لقد حالفنا الحظ في أيام ميلاد الرسول الأعظم بزيارة إخوتنا في سورية وهو شرف كبير بالنسبة لي أن أشارك في حفل المولد النبوي الشريف إلى جانب أخي
الرئيس بشار الأسد الشجاع والشعب السوري الغيور“”.

ورداً على سؤال حول معاني مشاركته الرئيس الأسد الاحتفالات الدينية بعيد المولد النبوي الشريف أجاب الرئيس أحمدي نجاد: نحن نرى بأننا شعوب واحدة وموحدة والعديد من هذه الحدود هي حدود مفروضة علينا وهي لم تنبثق من ديننا وكلام وسيرة نبينا الكريم ورسولنا كان يدعو إلى الوحدة بين الأمة الإسلامية واليوم أعداؤنا متحدون ومن الطبيعي أن نأخذ الدروس من رسولنا ونتحد أكثر فأكثر فلا فرق بالنسبة لنا بين مسلم ومسلم ونحن نعتبر أنفسنا جسداً واحداً وهذا ما أشار إليه الرئيس الأسد فلا مكان للخلاف ونؤمن بأن جميع القضايا الخلافية ناجمة عن الأعداء، انظروا إلى العراق فالشعب العراقي منذ مئات السنين شعب واحد وكانوا مع بعضهم البعض ومنذ أن وطأت أقدام المحتل أرض العراق أثيرت الخلافات فيما بين أبنائه والمحتلون هم الذين يثيرونها“”.

ورداً على سؤال حول تطور العلاقات بين كل من سورية وتركيا وإيران وإمكانية تطوير هذا التعاون في المنطقة بعد أن أفرز إلغاء سمات الدخول بين إيران وسورية وتركيا قال الرئيس أحمدي نجاد: “”نحن نريد أن نعمل بتوصية السيدة كلينتون التي قالت إن على إيران وسورية أن تحافظا على المسافة فيما بينهما وأقول لا توجد أي مسافة بين إيران وسورية وإذا أرادت أن تقوم بعمل ما فعليها أن تقوم بهذا العمل لصالح الشعب الأمريكي فلم يدع أحد السيدة كلينتون لإبداء وجهة نظرها حول شؤون المنطقة فهم وصلوا إلى طريق مسدود بعد أن كانوا يتمنون الهيمنة والسيطرة على منطقة الشرق الأوسط بكاملها ولكنهم لم يحققوا ذلك بل إنهم الآن في حالة مغادرة المنطقة.

وإن تنمية العلاقات بين إيران وسورية وتركيا وإن شاء الله ينضم العراق إلى هذه الحلقات لمواجهة الذين يريدون الهيمنة على المنطقة ونحن نوصيهم بدل التدخل في شؤون المنطقة أن يغادروا هذه المنطقة وكلنا يعلم إذا واصلوا تدخلهم وأرادوا أن يسيروا بنهجهم السابق فإن شعوب المنطقة سوف تزيح هيمنتهم فنحن إلى جانب بعضنا البعض وسنبقى كذلك حتى النهاية ولا يوجد أي عامل بإمكانه أن يخلق أي مسافة فيما بيننا“”.

السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد والرئيس الإيراني أحمدي نجاد يؤديان صلاة الظهر في جامع السيد الرئيس حافظ الأسد

كما شارك الرئيسان بالاحتفال الكبير بعيد المولد النّبوي الشريف وذلك بعد أدائهما لصلاة الظهر في رحاب جامع السيد الرئيس حافظ الأسد.

وأدّى الصلاة وشارك في الاحتفال إلى جانب السيدين الرئيسين الوفد المرافق للرئيس أحمدي نجاد كبار المسؤولين في الحزب والدولة والقيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية وعدد من أعضاء مجلس الشعب وعدد من كبار ضباط الجيش والشرطة ولفيف من السادة العلماء وأرباب الشعائر الدينية وحشد من المواطنين.

كلمة السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد أمام مؤتمر الأحزاب العربية

الأربعاء, 11 نوفمبر, 2009

كلمة السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد أمام مؤتمر الأحزاب العربية

  • دمشق وكالات:

افتتح السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد صباح اليوم، المؤتمر العام الخامس للأحزاب العربية دورة القرار العربي المستقل بمشاركة ممثلين عن 107 أحزاب من مختلف الدول العربية.

حيث ألقى سيادته خلال الافتتاح كلمةً أعرب فيها: ((عن سعادته بانعقاد المؤتمر في دمشق للمرة الثانية على التوالي))، مؤكداً أن: ((الأحزاب نجحت في تحقيق عنوان الدورة الذي اختارته في المؤتمر الرابع عام 2006 وهو نصرة سورية ولبنان وذلك عبر تبنيها لسياسات يقف خلفها الشعب العربي الذي تمثلون أطيافه الواسعة)).

وأوضح السيد الرئيس أن: ((سورية نجحت في المرحلة الماضية بمواجهة الكثير مما كان يحاك ضدها لأنها اتخذت القرار الصحيح الذي بني على اندماج حقيقي بين القيادة والشعب الموحد، أولاً حول العروبة التي تعتبر موضوعاً مقدساً يجمع مختلف الأطياف والتيارات الفكرية السورية ولأن سورية امتلكت نقاط قوة غنية جداً من أهمها الحقوق والمبادىء والثوابت والرؤية والثقة بالقدرة على تحقيق نتائج إيجابية)).

كما أشار سيادته إلى أن: ((العنوان الذي اختارته الأحزاب لهذه الدورة وهو القرار العربي المستقل هام وشامل جداً))، مضيفاً أنه: ((بغية الوصول إلى القرار العربي المستقل يجب أن نبدأ أولاً من الشيء الأشمل ألا وهو العروبة والإيمان بالهوية العربية الذي أصيب بالكثير من التراجعات في الفترة الماضية كما أنه يجب ألا نحمل العروبة عبء الاخطاء التي يرتكبها العرب وبالتالي يجب البدء بعملية الحفاظ على الهوية العربية واقناع الناس بأهمية هذه الهوية وبأنها هي الجامع لنا وهي الحصن الحقيقي للمواطن العربي والدول العربية، وهذه العملية هامة جداً وهي في صلب عمل الأحزاب العربية)).

وشدد الرئيس الأسد على ضرورة امتلاك الدول العربية للرؤية الصحيحة بالاستناد إلى الماضي وقراءة المستقبل وامتلاك أدوات تنفيذ هذه الرؤية وهي ما يمكن تسميتها نقاط القوة التي تحتاجها الدول العربية وتبدأ بالتمسك بالحقوق وتنتهي بأدوات التنفيذ التي تستند الى نوعية العدو الذي نواجهه.

وأوضح سيادته أن: ((النقطة الأخرى التي تأتي كنتيجة للنقاط السابقة هي التضامن العربي الذي لابد منه لكي نتوصل الى القرار العربي المستقل والتضامن العربي هو التضامن مع مصالحنا كعرب ويجب ان ينطلق من الإجماع الشعبي العربي))، معتبراً أن: ((الوضع العربي اليوم افضل مما كان عليه منذ عدة سنوات إلا أنه لم يصل بعد لمرحلة يمكن القول فيها أن التضامن العربي أصبح موجوداً ولكن يمكن البناء على الوضع الحالي للوصول إلى مستقبل أفضل)).

ولفت السيد الرئيس إلى أن موضوع التغرب والتطرف أيضاً هما من القضايا الهامة التي يجب أن تتصدى لها الأحزاب العربية وأن القضية هي ثقافية بامتياز بمعنى تراجع الفكر القومي الذي يحمينا من التطرف ومن التغرب، مضيفاً ((لا نريد أن نكون في جهة أي منهما بل نريد ان نكون عرباً كما عرفنا عبر تاريخنا فالعروبة هي الوحيدة التي يمكن ان تحمينا من كل هذه الآفات.))

وشدد الرئيس الأسد على أن العلاقات الجيدة مع دول الجوار التي تدعم القضايا العربية وخاصة تركيا وايران من شأنها أن تشكل عامل قوة سيساعد الدول العربية بالوصول إلى القرار العربي المستقل وهي ضرورية جداً لاستعادة الحقوق العربية وتحقيق الاستقرار في المنطقة.

وحول القضية الفلسطينية قال سيادته: ((إنها تبقى القضية الجوهرية بالنسبة للدول العربية كافة إلا أنه لايمكن تحقيق أي إنجاز في هذا الأطار دون التوصل إلى المصالحة الفلسطينية التي تعتبر الاساس والقلق الحقيقي بالنسبة للعرب أجمع مشيراً إلى أن المصالحة تبقى هدفا اساسيا بالنسبة لسورية وستبقى تعمل ضمن إمكانياتها لتحقيقها))، وأشار إلى أن: ((الأحزاب العربية عليها أن تكون يقظة حول هذه النقطة حيث انه يجب التركيز على الانسحاب الاسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة وإزالة المستوطنات وليس وقف بنائها فقط)).

وأوضح السيد الرئيس أن: ((عملية السلام تظهر بعد 18 عاماً من المباشرة بها أن قوة اسرائيل الوهمية هي في ضعف العرب الحقيقي وعندما تصبح قوة العرب حقيقية يصبحون قادرين على رؤية نقاط ضعف إسرائيل وكلما امتلكنا كعرب المزيد من القوة حصلنا على السلام بالطريقة التي نريدها))، مؤكداً أن: ((الزمن هو في مصلحة العرب وأن جوهر السلام ليس فقط مفاوضات بل هو مقاومة ايضاً ومن الخطأ أن نعتقد أن السلام يأتي من خلال التفاوض بل يأتي من خلال المقاومة لذلك يجب علينا دعم المقاومة لأننا بذلك ندعم عملية السلام فالمقاومة والتفاوض هما محور واحد وكلاهما يهدف لاستعادة الحقوق المشروعة التي لن نتنازل عنها)).

وختم سيادته بالقول: ((إننا بدأنا الآن ببناء شرق أوسط جديد جوهره المقاومة والمقاومة بمعناها الثقافي والعسكري وبكل معنى آخر هي جوهر سياساتنا في سورية اليوم وفي الماضي وستبقى في المستقبل وهي جوهر وجودنا)).

السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد يتسلّم درعاً من الأمانة العامة لمؤتمر الأحزاب العربية تقديراً لمواقفه العروبية المدافعة عن الحقوق والثوابت

بعد ذلك جرى حوار بين الرئيس الأسد والمشاركين في افتتاح المؤتمر أجاب سيادته خلاله عن عدد من الأسئلة التي تناولت مختلف القضايا على الساحتين العربية والدولية ثم قدمت الأمانة العامة لمؤتمر الأحزاب العربية درعاً للسيد الرئيس تقديراً لمواقفه العروبية المدافعة عن الحقوق والثوابت.

برعاية السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد الجمعية السورية البريطانية تنظم مؤتمر شراكة القطاعين العام والخاص

الأربعاء, 28 أكتوبر, 2009

برعاية السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد الجمعية السورية البريطانية تنظم مؤتمر شراكة القطاعين العام والخاص

  • دمشق وكالات:

برعاية السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد تنظم الجمعية السورية البريطانية مؤتمر شراكة القطاعين العام والخاص تحت شعار “تمويل البنية التحتية السورية”، في الفترة ما بين 30 تشرين الأول الجاري والأول من تشرين الثاني القادم وذلك في قصر المؤتمرات بدمشق.

وتتضمن فعاليات المؤتمر الإعلان عن الاستراتيجية السورية لشراكة القطاعين العام والخاص و تمويل وتنظيم شراكة القطاعين العام والخاص و شراكة القطاعين العام والخاص والخبرات الدولية وإدارة مخاطر شراكة القطاعين العام والخاص إضافة إلى ورشات عمل حول الكهرباء والنقل والبنية التحتية والإسكان والنفط والغاز.

ويشارك في المؤتمر عدد من الوزراء واقتصاديون ومحللون عرب وأجانب اضافة إلى مجموعة من الشركات والمؤسسات الوطنية والعالمية.

شعار الجمعية السورية البريطانية

السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد يلقي كلمة في افتتاح مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية

السبت, 23 مايو, 2009

السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد يلقي كلمة في افتتاح مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية

  • دمشق وكالات:

ألقى السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد قبل ظهر اليوم، كلمةً في افتتاح مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية قال فيها:

(( أرحب بكم أجمل ترحيب في دمشق عاصمة الأمويين إخوة كراماً وضيوفاً أعزاء، ويسعدنا أن تحتضن سورية الدورة السادسة والثلاثين لاجتماعات مجلسكم التي اخترتم أن يكون عنوانها “نحو تعزيز التضامن الإسلامي” في وقت تتعرض فيه الدول الإسلامية لتحديات سياسية وثقافية كبرى تفرض عليها البحث في كيفية تنسيق جهودها لمواجهتها ولتحقيق حضور فاعل على الساحة الدولية يمكنها من حماية مصالحها وصيانة هويتها.

اجتماعكم وحواركم في هذه المرحلة الحرجة التي يشهدها العالم بشأن تفعيل تضامن دولنا في مواجهة التطورات السياسية والاقتصادية الراهنة يشير إلى حيوية منظمة المؤتمر الإسلامي ووعيها للتحديات التي تواجه دولها وبالعلاقة غير المرضية التي تقوم بين بعض بلدانها، كما يشير إلى إدراكنا لأهمية الروابط التاريخية التي تجمعنا والتي توفر لنا أرضية مناسبة لتحقيق المزيد من التعاون والتكامل في شتى الميادين، وخاصة أن السنوات القليلة الماضية حفلت بتطورات سياسية واقتصادية واسعة أصابت العالم وزعزعت استقراره كانت الدول الإسلامية في مواجهة مباشرة لتداعياتها إما كطرف أو كهدف.

لقد ترافقت هذه التطورات بحملة محمومة على الإسلام بهدف تشويه صورته كمرجعية حضارية وعقائدية لشعوبنا وعلى المسلمين بهدف عزلهم والحط من شأنهم وكأنهم حالة شاذة على الساحة الدولية أو جسم طارئ على المسرح الحضاري والإنساني كما ترافقت بالتجاهل الإرادي لحقوقهم المشروعة وممارسة الضغوط على البعض من دولهم لإرغامها على التخلي عن تمسكها باستقلالها وسيادتها ورفضها التدخل في شؤونها الداخلية وتم استخدام المؤسسات الدولية لإضفاء الشرعية على تلك التوجهات أو تعطيلها عندما يتعلق الأمر بحقوقها المشروعة ولاسيما في منطقة الشرق الأوسط .

وكان أخطر ما ثار الحديث فيه هو المقولات التي تنفخ في نار الحقد والكراهية بين الشعوب كمقولة صراع الحضارات ومحور الخير والشر التي كانت ترجمتها العملية إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام والمسلمين واعتبارها حقيقة لا جدال فيها واعتمادها كمسلمة في رسم السياسات من فرض العزلة إلى إحكام الحصار إلى الحرب الاستباقية بالإضافة إلى التدخل في الشؤون الداخلية للدول ومحاولات تقسيمها.

وكان من الطبيعي أن تترك هذه الحالة آثارا عميقة من الإحباط في نفوس المسلمين وهم يواجهون الأزمة تلو الأخرى ويرون عجزهم أمام إساءات متكررة لرموزهم واعتداءات مستمرة على سيادتهم وأن تثير موجات واسعة من ردود الأفعال تتراوح بين العزلة والنقمة والتمرد.

نتساءل اليوم عن أسباب ما وصلنا إليه من تراجع وضعف أغرى الآخرين باستضعافنا واستغلالنا وهذا التساؤل ليس جديدا إلا أنه يبدو اليوم أكثر إلحاحاً بسبب تراكم الخسائر وزيادة الوعي بفداحتها.

إذا كنا اعتدنا أن نحمل الآخرين مسؤولية ما نحن فيه من انحطاط وهو صحيح في جانب منه.. بسبب السياسات معدومة الأفق فلاشك بأنه من الضروري أن نقف مع ذواتنا في مراجعة صادقة لكي نكتشف مباشرة بأننا المسؤولون عما نحن فيه في المقام الأول، واقتصارنا على لوم الآخرين هو مجرد هروب من واقع لا نراه أو لا نريد رؤيته وهو تعبير عن ضعف يجر ضعفاً وعن هروب من المسؤولية يستتبع ثمناً باهظاً.

فإذا كان ديننا يعامل بالإساءة أو بالازدراء، فلأننا.. ببساطة.. سلمنا الغير قرارنا.. وبالتالي مصيرنا وسمعتنا وصورتنا الخارجية.. وبالتالي هو من سيحدد العقيدة التي تناسبنا.

فإذا تحدثت تعاليم هذه العقيدة عن مقاومة المحتل واستعادة الأرض فهو إرهاب.. وإذا تحدثت عن قول الحق فهو خروج عن الإجماع الدولي.. وإذا تمسكنا بتعاليمها فنحن منعزلون نعيش خارج عصرنا.. وكان رد فعلنا الطبيعي هو الدفاع عنها.. ولكننا ومن دون أن ندري أو نشعر.. عزلناها عما حولها وعن واقعها.. فكان الدفاع عن الشكل أكثر أهمية من الدفاع عن المضمون.فكيف ندافع عن عقيدتنا ونحن غير قادرين على الدفاع عن رأينا أو قرارنا أو أوطاننا.. وكيف لا نهاجم في ديننا ونحن نهاجم في كل شيء آخر.. على المستوى المادي والمعنوي… بل كيف ندافع عن عقيدة لا نطبق ما تندبنا إليه.. من وحدة الصف ووحدة الموقف من قول كلمة الحق في وجه متغطرس أو في الدفاع عن الشرف والكرامة في وجه الغاصب.. ذلك أن هناك بديهيات لا جدال فيها.

إنه عندما تدعونا عقيدتنا لكي نتوحد.. ولكننا في الواقع نتفرق.. وأحياناً نتعادى.. وإذا كانت تدعونا كي نكون أكثر انفتاحاً.. ولكن نتحول للانغلاق على أنفسنا.. فعلينا أن نبحث.. المشكلة فينا وفي ممارساتنا.. وقد يكون هذا.. في بعض الأحيان.. كرد فعل على انغلاق البعض تجاهنا.. ولكن الانغلاق هو علامة ضعف.. وهو مخالف لتراثنا.. لذلك علينا أن نتعامل معهم بقوة الانفتاح وليس بضعف الانغلاق.. وأن نبادر تجاههم بثقة وأن نحاورهم بصبر كي نصل معهم إلى قواسم مشتركة تكمن فيها مصلحتنا.. من خلال شرح قضايانا وتخفيف التعقيدات وبالتالي التوتر في منطقتنا.. وتكمن فيه مصلحتهم بتحويل فشلهم المتكرر إلى نجاح.. حده الأدنى إيجاد أصدقاء على مساحة يقطنها مليار وثلاثمئة مليون إنسان لا يمكن لعاقل أن يتجاهل تأثيرهم على حاضر ومستقبل العالم.إذن لا يمكن الفصل بين الواقع والعقيدة إذا أردنا النجاح لذلك علينا التركيز على تطوير هذا الواقع.. لأن لغة الشكوى والاستجداء والتوسل لن تحقق لنا شيئاً.. فنحن نعيش اليوم في عالم الأقوياء.. حيث لا مكان فيه للضعفاء.

والقوة لا توهب بل تكتسب.. ونستطيع اكتسابها بتمتين علاقاتنا الاقتصادية وكسر الحواجز الموجودة في هذا المجال.. كذلك في امتلاك ناصية العلم والمعرفة.. لاستحالة التقاء الجهل بالقوة.. والبحث العلمي هو المؤشر الرئيس في هذا المجال.. وطبعاً بالتعاون السياسي والدعم المتبادل للقضايا الوطنية.. بالإضافة إلى السياسات الحكيمة الواعية التي تتجنب الركض هروباً أمام العاصفة.. أو عكساً في مواجهة العاصفة.. وإنما تتحصن بالمصالح الوطنية كملجأ وحيد يحمي أي وطن ويجلب دعم أي شعب.علينا ألا نسمح بانتهاك سيادتنا واستقلالنا.. والاستقلال يبدأ من منطقتنا لا من الخارج.. ومن خلال مواجهة التحديات التي تفرض علينا.. اعتماداً على أنفسنا.. وإيجاد الحلول التي تناسبنا وتحقق مصالحنا.. وهذا لا يعني انعزالاً عن التعاون مع الآخرين.. ولا قفزاً فوق الواقع.. فنحن بحاجة للدعم من الأشقاء والأصدقاء في كل العالم.. ولكن هؤلاء بحاجة إلى معرفة رؤيتنا واختبار قوة إرادتنا لكي يساعدونا.

وفي المقابل.. فنحن نرفض.. بكل تأكيد.. أن تفصل الحلول في الخارج لكي تطرح علينا جاهزة.. وما علينا سوى التنفيذ.. فهذا النوع من التفصيل لن يناسب مقاسنا ولا ذوق شعوبنا.. ولذلك فالفشل مصيره.. وبغض النظر عمن يفشل.. فنحن من سيدفع الثمن.. في المحصلة.. وأقله المزيد من الإحباط والاضطراب.. وبالتالي المزيد من المصاعب والتعقيدات.. والدخول في حلقة مفرغة تكبر ككرة الثلج وتدمر كل شيء في طريقها.بطبيعة الحال.. البعض منا يلوم الظروف التي نعيشها حاضراً أو عشناها ماضياً .. ولا شك في صحة هذا الكلام.. ولكن هذا جانب من المشكلة.. أما الجانب الأكبر فيكمن في امتلاك الإرادة.. والواقع يؤكد هذا القول.. فلو نظرنا لدول أخرى مرت بالظروف نفسها في فترة زمنية متقاربة.. ولكن مكانتها اليوم أفضل منا بكثير.. علمياً واقتصادياً وسياسياً.. لعرفنا أن الفرق بيننا هو قوة الإرادة.. هذه الإرادة وحدتها أولاً.. وحررتها من عقد النقص تجاه الآخرين ثانياً.. ومهدت لها طريق التطور وإثبات الذات ثالثاً.

ولا ينقصنا شيء للقيام بالأمر نفسه.. فإثبات الذات يكون من خلال العمل للمستقبل وليس من خلال الغرق في الماضي المجيد الذي نفتقده.. أو نحن إليه من حين لآخر.. وخاصة عندما نشعر بضعفنا.. وعقد النقص نتحرر منها عندما نرى نتائج عملنا.. بدلاً من أن نعوضها بالغرور أو التكبر على الآخرين.. لكي نشعر بتفوق مزيف.. وتبقى الإرادة الشرط الأساسي للنجاح في كل ذلك.فلنحم أنفسنا وشعوبنا ومنطقتنا من خلال حل مشاكلنا بأيدينا .. فمنظمتنا تتألف من 57 دولة .. لا بد أن تكون قادرة على وضع رؤى وخطط تنفيذية للقضايا المعقدة في منطقتنا.. وعندما نتفق فلا خيار أمام الآخرين.. إلا أن يقفوا إلى جانبنا.. أو يعزلوا أنفسهم عن المنطقة.. وهذا لا يتوافق مع مصالحهم.

لقد ثبت للجميع.. من خلال تجربة السنوات الماضية وما أفرزته من اضطراب على المستوى العالمي.. أن نهج الحرب واستخدام القوة في تحقيق الأغراض السياسية.. لم يجلب سوى الضرر لكل من اعتمدها أو أسهم فيها.. ناهيك عمن كان ضحيتها.وإذا كان الكثيرون.. على امتداد العالم.. قد أيقنوا أن مثل هذا النهج وصل إلى طريق مسدود.. وأصبحوا على قناعة بضرورة البدء مع عهد جديد قائم على أسس من التعاون لمواجهة المشكلات العالمية.. فإن هذا ليس كافياً كي نكون مطمئنين إلى المستقبل.. طالما أن هناك أطرافاً لم تستطع الإفادة من تجارب الماضي البعيد والقريب.. بل ما زالت تراهن على إمكانية الاستمرار في الاحتكام إلى القوة والاحتلال.. وسلب الحقوق وقهر الشعوب.وهذا هو حال إسرائيل اليوم.. وعندما نقول اليوم.. فنحن لا نتحدث عن ستة عقود من الاحتلال فقط.. بل أيضاً عن سبعة عشر عاماً منذ بدء مفاوضات السلام في مدريد.. لم تؤد إلا إلى الإضرار بالسلام وجعله أبعد ما يكون عن التحقيق.

وإذا كانت هناك نقطة إيجابية واحدة تسجل لعملية السلام.. فهي أنها عرت إسرائيل وفضحت حقيقتها أمام العالم فهذه الدولة عدوانية المنشأ والنوايا.. كانت تصور لعقود مضت على أنها الحمل الوديع الراغب في السلام مع الذئاب المحيطة به.. بمن فيهم أصحاب الأرض الأصليين من الفلسطينيين.. ولكن فشل هذه العملية حتى اليوم.. أظهر بشكل صارخ حقيقة أن إسرائيل هي العقبة الأكبر في وجه ذلك السلام المنشود.اليوم.. أيضاً.. وبعد تجربة أخرى مع إسرائيل من خلال المفاوضات غير المباشرة.. عبر تركيا.. تثبت هذه الحقيقة مرة أخرى.. والتي تؤدي بالمحصلة إلى حقيقة أخرى.. وهي أن فشل العمل السياسي في استعادة الحقوق الشرعية لأصحابها.. سيعطي الحق للمقاومة في القيام بواجبها من أجل استعادتها.

ونحن في سورية.. بشكل خاص.. وكدول عربية بشكل عام.. لم نغير موقفنا تجاه السلام.. كهدف استراتيجي يجب الوصول إليه في يوم من الأيام طبعاً مع ما يعنيه ذلك من عودة الحقوق كاملة وفي مقدمتها عودة الأراضي المحتلة دون نقصان .. ولكن صفاء نوايانا وصدقها تجاه السلام.. لا يجعلنا نغفل الحقائق والتساؤلات المشروعة والمنطقية من أجل استقراء المستقبل بشكل دقيق.هل يمكن لدولة قامت على الاحتلال غير الشرعي وقتل السكان الأصليين من الفلسطينيين والمستمر حتى هذه اللحظة.. وارتكبت المجازر في لبنان والضفة الغربية وغزة عبر عقود.. أن تعمل من أجل السلام… هل يمكن لدولة أعاقت حكوماتها علناً وسراً إمكانية التوصل لأي اتفاق خلال العملية السلمية منذ انطلاقها.. وهي اليوم تختار على قمة هرمها أكثر الحكومات تطرفاً في تاريخها.. أن تكون شريكاً لنا في عملية السلام…

لا أعتقد أن أحداً منا لا يعرف عن جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية.. أو عن الموت البطيء لغزة بحصارها.. وتخريب حقولها.. أو عن عملية تهويد القدس الممنهجة بهدف الوصول إلى تهويد الدولة.. وما يعنيه ذلك من عملية طرد نهائي لما يقارب مليوني فلسطيني في عملية تطهير عرقي جديدة وربما أخيرة.هذا يعني بأنه علينا توقع المزيد من الاضطراب في ساحتنا السياسية وبعض الدول الغربية تتحمل مسؤولية في ذلك.. عندما ظلت ولسنوات تتنكر للحقائق الموجودة على الأرض.. حيث كانت تقلب المفاهيم من خلال اتهام المقاومين بالإرهاب وتصويرهم وكأنهم عصابات خارجة عن القانون ..لا تمت بصلة إلى شعوبها.. ولا تمثلها في كفاحها ضد الاحتلال.. كما استخدمت المعايير المزدوجة في أسوأ أشكالها.. فكانت تعطي العالم عظات عن حقوق الإنسان.. وعندما يكون هذا الإنسان عربيا أو مسلماً.. يصبح الموت حقه الوحيد الذي يدافعون عنه أو يعملون لأجله.

اليوم بدأت هذه الدول تدرك متأخرة خطأها لأنها لم تعد قادرة على التغاضي عن الواقع شديد الوضوح.. لكنها ما زالت.. أيضاً ..غير قادرة على التحرك في الطريق الصحيح من خلال التعامل مع هذه الحقائق.. وفي مقدمتها الدعم الشعبي الكبير الذي تحظى به قوى المقاومة في منطقتنا.. والذي يجعلها العنصر الأساسي الذي يمر عبره أي حل.. والضامن الأهم لعودة الحقوق إلى أصحابها.. وبما أن الأحداث لن تنتظر اكتمال رؤيتهم ولا تأخرنا في المبادرة.. فعلينا أن نتحرك نحن باتجاهها.. وفي مقدمتها رفع الحصار عن غزة.. وكذلك السعي في مختلف الأوساط إلى تقديم المقاومة بصورتها الحقيقية.. كحركة تحرر لها قضيتها العادلة والتي تعبر عن إرادة أي شعب احتلت أرضه.. كما يجب الوقوف في وجه عملية تهويد القدس والتي تهدف إلى إلغاء الطابع التاريخي والروحي المتنوع لهذه المدينة.ويجب.. قبل هذا وبعده .. عدم مكافأة إسرائيل على جرائمها.. بل التأكيد على ربط أي تطور للعلاقات.. إذا كانت موجودة أصلاً.. بمدى ما تعبر عنه.. وبصورة ملموسة.. من التزام بالسلام العادل والشامل.. وعودة الحقوق المشروعة.. وانسحابها من الأراضي المحتلة في فلسطين والجولان وجنوب لبنان.أما الإبقاء على الوضع الحالي فلن يؤدي إلا إلى تشكيل تربة خصبة من التوتر والتطرف.. ينمو داخلها الإرهاب.. والذي يعتبر الملهم الأساسي لأصحاب النظريات الأمنية الذين استخدموه كعدو يبررون من خلاله سياساتهم تحت عنوان الأمن في مواجهة الإرهاب.

الحقيقة أن الإرهاب ليس حالة أمنية.. بل هو حالة فكرية لها مظاهرها السياسية والأمنية وحتى الثقافية.. وهي لا تكافح.. بالتالي.. من خلال مكافحة المظاهر.. بل المضمون والأسباب.. والنجاح في مكافحتها غير ممكن في مطاردة أو اصطياد شخص إرهابي.. بدلاؤه هم العشرات من الإرهابيين في مكان آخر.. وإنما يكمن في تصفية الفكر الذي يقوده إلى ذلك.. فالأمن الذي تتحدث عنه معظم الدول.. بالمعنى المادي للكلمة.. ليس في حقيقة الأمر.. سوى أمن العقل والفكر من الإصابة بالخلل أو الانحراف.. هو أمن ثقافي يتحقق بتكريس العقيدة الصحيحة والأخلاق القويمة.. وبتعميم ثقافة الانفتاح.. هو أمن سياسي نصل إليه عندما نحل القضايا السياسية العالقة التي تؤدي للإحباط ومن ثم التطرف الذي يقود إلى الإرهاب.كذلك هناك أمن يتحقق عندما نعبر بمواقفنا السياسية عن المواقف الحقيقية لشعوبنا.. فالعوامل الداخلية أشد تأثيراً من العوامل الخارجية.. سلبية كانت في تأثيرها أم إيجابية. ولاشك أن القيام بكل ذلك يتطلب التعاون فيما بيننا ومع الآخرين. ولكن كون الإرهاب اليوم.. ظاهرة عالمية خطيرة تحتاج لتضافر جميع الجهود لمكافحتها.. لا يعني أن نسمح باستغلالها وجعلها مجالاً مفتوحاً لخلط الأوراق واستبدال الإرهاب بإرهاب أشد سوءاً من خلال التهويل والترهيب.. أو الاعتداء على شعوب واحتلال دول.ومن البديهي هنا.. أن نرفض إلقاء صفة الإرهاب على دين أو ثقافة محددة.. كما يحصل اليوم مع الإسلام والمسلمين.. ولكني لا أعطي هذا الأمر صفة الأولوية.. بمقدار ما أعطيها لواقع الأمور.. فهذه التهمة لن تغير من جوهر الإسلام كدين سماوي سمح.. واتهام المسلمين بالتخلف لن يلغي حقيقة حضارتهم وما قدمته للإنسانية من فكر وقيم واحترام للإنسان.وإذا كان هناك ثمة جاهل فسيعرف الحقيقة يوماً.. وإذا أصر على جهله فسيكون هو الخاسر الأكبر.. لكن ما يهمنا بشكل أساسي.. هو ألا يخلط البعض من المسلمين بين الدفاع عن الدين والدفاع عن الإرهاب.. أو بين الالتزام بالدين والتزمت والتعصب.. فخلطنا في شؤوننا يبرر للآخرين خلطهم في شؤوننا.. كأن يقول بعضهم الإرهاب الإسلامي.. والذي يوحي وكأن الإرهاب بند أساسي في الإسلام.. لذلك علينا إعطاء الأولوية لحماية شبابنا من عوامل الانحراف.. ومساعدتهم على رؤية دينهم من الزاوية الصحيحة.. لكي نتمكن من مساعدة الآخرين على ذلك أيضاً.

إن الإسلام هو دين الانفتاح والتواصل الحضاري.. واستمد قوته واستمراره من انفتاحه على الجميع.. بكل ما لكلمة الانفتاح والتواصل من أوجه ومضامين. ولقد عاش الإسلام ولا يزال مع الشرائع الأخرى جنباً إلى جنب في فضاء جغرافي وإنساني واحد.. واستطاع أن يستوعب القوميات والأعراق التي تشربته دون أن يلغي ثقافاتها وخصوصياتها بل عززها. ولذلك.. فعندما نتحدث عن عالم إسلامي.. فإننا لا نقصد المسلمين فحسب.. بل جميع مكونات ذلك التنوع الغني الذي يعبر بوجوده عن حقيقة الانفتاح الذي يحمله الإسلام.. كذلك منظمتنا التي تدافع عن مصالح كل من يعيش في هذه المنطقة الواسعة بغض النظر عن دينه أو عرقه.. فكل من يعيش فيها هو أخ للآخر ولديه واجب كامل تجاهه.. والوحدة بينهم هي واجب في الدين والعرق الواحد.. كما هي واجب بين الأديان والأعراق المختلفة.. لذلك فإن أي دعوة للانغلاق منافية لجوهر الدين.. ومدمرة لغاياته النبيلة.. وكل محاولة لبث الفرقة والانقسام داخل مجتمعاتنا.. وبين مكوناتها.. تتنكر لجوهر رسالته الإنسانية.

من هنا نؤكد بأنه لا بد لنا.. من التصدي للمحاولات التي ترمي إلى خلق التباين والتنافر بين شعوبنا وثقافاتنا.. لا بد لنا أن نكون واعين لمنطق الحرب الإعلامية والثقافية.. حرب المصطلحات والمفاهيم التي تصدر إلينا.. ومن ثم تتحول إلى واقع ثقافي وسياسي لا يمت إلى واقعنا بأي صلة.. بحيث يتحول الصديق إلى عدو.. والأخ إلى خصم.. ويتحول الخلاف الوهمي غير الموجود داخل ثقافاتنا أو فيما بينها إلى حرب حقيقية.. وتصبح دماؤنا الوقود الضروري للتدخل الخارجي في شؤوننا ولإضعاف بلداننا. وهذه الحروب الكبيرة تبدأ صغيرة بمصطلح سياسي ضيق الأفق أو بمفهوم خاطئ يعبر عن انعزال وانغلاق فكري.. أو قد تنجم عن أداء سياسي قصير النظر فالقنبلة الكبيرة يفجرها صاعق صغير.. ونزع هذا الصاعق يحولها إلى كتلة من دون تأثير.. وهذه الصواعق تتكاثر في مجتمعاتنا اليوم .. فعلينا نزعها قبل أن تنفجر فينا.من هنا تبرز أهمية تنسيق سياساتنا الثقافية والإعلامية لمواجهة هذا الوضع القلق.. من خلال توسيع دائرة الحوار فيما بيننا لتدعيم الجسور الطبيعية القائمة بين شعوبنا.. وردم الفجوات المصطنعة لكي نسير سوية باتجاه المستقبل.. قوة متضامنة متآزرة.

والتربية مكملة للإعلام والثقافة في عملية حماية الأجيال المقبلة من خلال بناء سياسات تربوية تبصرهم بحقيقة الإسلام وجوهر دعوته من أجل الخير والإعمار واستخدام العقل لتحقيق التقدم ورفض التكاسل والتواكل ونشدان قيم الحق والعدل والكرامة الإنسانية.أما الاقتصاد فكان ولا يزال الطريق الطبيعي للتواصل والتعارف بين الشعوب كما لتحقيق التنمية.. ومن الطبيعي أن نسعى كبقية دول العالم ليكون لنا تكتل اقتصادي يعزز مصالحنا ويتفاعل إيجابياً مع مصالح الآخرين.أرجو لمؤتمركم النجاح في الوصول إلى الصيغ المناسبة لتفعيل منظمتنا وتمتين تضامننا بما يليق ومتانة الروابط التي تجمعنا.. مبتعدين في مقارباتنا وأدائنا عن الشعور بالمهانة والإقصاء.. مميزين بدقة بين العدو الحقيقي والوهمي.. محددين من يكون الصديق ومن يكون الشقيق.. منطلقين من الثقة بالمستقبل الذي تضمنه شعوبنا بامتلاكها كل العناصر والوسائل والموارد الضرورية لصناعته وتوجيهه.. وما يتبقى علينا كدول وحكومات هو امتلاك الرؤية والقرار والمعرفة لاستخدامها في المكان الصحيح وفي الوقت المناسب.
مرة أخرى أرحب بكم وأتمنى لكم كل النجاح والتوفيق.
والسلام عليكم. ))