
عقد السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد صباح اليوم، جلسة محادثات مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف.
حيث رحّب السيد الرئيس في مستهل الجلسة بالرئيس ميدفيديف كصديق ورئيس لبلد صديق قائلاً: ((إن العلاقة بين بلدينا هي علاقة صداقة عمرها 66 عاماً وتميزت دائماً بالاحترام والدعم المتبادل والثقة.
آلافٌ من السوريين درسوا في جامعاتكم الكبيرة وعادوا إلى سورية ليساهموا في بناء وطنهم وآلافاً من الفنيين الروس أتوا إلى سورية وساهموا في بناء البنية التحتية في السدود والطرق والمعامل، والآن لدينا عائلات مشتركة وجيل جديد يحمل الثقافة المشتركة السورية الروسية البعض يعيش في سورية والبعض يعيش في روسيا وهذا جسر هام نريد أن نعتمد عليه نحن وأنتم.
طبعاً نحن نريد أن نستغل هذه الفرصة أيضاً لنقول إننا لا ننسى وقوف روسيا معنا في قضايانا العادلة لاستعادة حقوقنا مضيفاً أن هناك الكثير من القضايا في هذه الزيارة التي نتعاون ونتشاور حولها، وأنتم تعملون دائماً من أجل السلام ونحن نريد أن نتعاون معكم في هذا الموضوع لأنه يهمنا ويحقق الاستقرار في الشرق الأوسط وفي العالم ككل)).
وأشار سيادته إلى رغبة سورية في توسيع التعاون الاقتصادي وقال: ((إن الأزمة المالية أثرت على هذا التعاون ولكن نستطيع أن نتعاون في المجالات الهامة كالنفط والغاز والطاقة والنقل وغيرها من المجالات.
أستغل هذه الفرصة لكي أعبر عن إدانتي لكل العمليات الإرهابية التي تعرض لها المواطنون الروس خلال السنوات الماضية الشعب الروسي شعب صديق محب للسلام ونحن نقف معه دائماً ونقف ضد أي شيء يقف ضد سلامته وأمنه ومصالحه)).
بدوره قال الرئيس ميدفيديف: “يطيب لي بشكل خاص أن أقوم في هذه الأيام بأول زيارة لرئيس روسيا الاتحادية إلى الجمهورية العربية السورية، بالرغم من أن العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا تعود إلى 66 عاماً ولكن لو تحدثنا عن العلاقات التي تربط بلدينا وشعبينا فهي أطول بكثير وأنتم قلتم يا سيادة الرئيس أن العلاقات الثنائية بين روسيا وسورية تميزت ولا تزال تتميز بالطابع الخاص وأنني أود أن أؤكد تلك الحقيقة”.
وأضاف الرئيس ميدفيديف: “العلاقات بين بلدينا كانت ولا تزال علاقات ودية وعلاقات شراكة وكان هذا الأمر حتى في البدايات الأولى لاستقلال سورية حيث كان الاتحاد السوفييتي وبعده روسيا الاتحادية تساعد في تطوير سورية.
يكفي أن نذكر أن وسيلة التأثير الخاصة كحق الفيتو في مجلس الأمن الدولي كان قد استعمل لأول مرة من قبل دولتنا في مواضيع تتعلق بسورية وهذا الأمر يعني أننا كنا ولا نزال في الصف الواحد ونحن على يقين بأن علينا أن نستمر في نفس المسار وفي نفس النهج في المستقبل، وقد صدقتم يا سيادة الرئيس عندما قلتم انه منذ ذلك الوقت كان هنالك الكثير من الصفحات الرشيدة في العلاقات الثنائية الروسية السورية وكان هناك الكثير من المشاريع المشتركة وأيضاً عدد كبير جداً من الخبراء والمختصين السوريين الذين تم تدريبهم في الاتحاد السوفييتي وفي روسيا الاتحادية ونعتقد أن علينا أن نستفيد من هذه القدرة في المستقبل”.
وأضاف الرئيس الضيف: “نسعى لنناقش معكم اليوم المسائل الاقتصادية وكذلك الأمور المتعلقة بالجانب الإنساني بين بلدينا وفي حقيقة الأمر كانت العلاقة تتطور بين بلدينا في الآونة الأخيرة بالرغم من تأثير الازمة الاقتصادية عليها حيث انخفض بالفعل التبادل التجاري بدرجة ما ولكن سنتمكن بقوانا ان نرفع التبادل التجاري بين البلدين كما نتطلع الى بحث الأمور المتعلقة بالسياسة الخارجية والموضوع الأكثر إلحاحاً وهو عملية السلام في الشرق الأوسط حيث كان هذا الموضوع الرئيسي بالنسبة لروسيا الاتحادية وكنا نعمل من أجل التسوية السياسية في الشرق الأوسط وسنستمر في ذلك في المستقبل.
نشكركم سيادة الرئيس ونقدر لكم عاليا كلمات الدعم فيما يتعلق بالعمليات الإرهابية التي تعرضت لها روسيا الاتحادية في الآونة الأخيرة ونحن ننطلق من أن الإرهاب يشكل تهديداً مشتركاً لنا ونحن على استعداد لأن نتعاون معكم من أجل مكافحة هذا الشر العالمي.
سيادة الرئيس نحن ننتمي معكم لجيل واحد ونشكل معكم اليوم قاعدة متينة لتطوير العلاقات الثنائية في السنوات المقبلة”.

وعقب إنتهاء المباحثات صدر بيان مشترك سوري روسي مؤلف من أربعة عشر بنداً فيما يلي نصه الكامل:
إن الجمهورية العربية السورية وروسيا الاتحادية المشار إليهما لاحقاً بالطرفين واعتماداً على العلاقات الثنائية التاريخية المتواصلة وتقاليد الصداقة المديدة والاحترام المتبادل والخبرة الغنية المتراكمة للتعاون المثمر متعدد الأوجه بين شعبي البلدين.
واخذا بعين الاعتبار المعاهدات الدولية القائمة بين الطرفين بما فيها البيان المشترك حول مواصلة تعميق علاقات الصداقة والتعاون بين الجمهورية العربية السورية وروسيا الاتحادية الموقع في موسكو في 25 كانون الثاني 2005.
وإدراكا لدورهما في تحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة وفي العالم بأجمعه.
وحرصا على المساعدة في إقامة نظام عالمي متعدد الأطراف أكثر عدالة وديمقراطية والتزاما بمبادئ القانون الدولي وأحكامه المتعارف عليها وعلى المساهمة بنشاط في مواصلة ترسيخ الدور المحوري للامم المتحدة في منظومة العلاقات الدولية.
واعترافا منهما بالمسؤولية الرئيسية لمجلس الأمن الدولي عن صيانة السلم والأمن الدوليين وإذ يشاركان الرأي في ضرورة تعزيز وإصلاح منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بما ينسجم فعلا مع الوقائع السياسية والاقتصادية المعاصرة.
وانطلاقاً من أن وقائع المرحلة الراهنة للتطورات العالمية وتحديات العولمة تستوجب إقامة نظام عالمي متعدد الأطراف أكثر عدالة وديمقراطية وبما يساعد على توسيع القاعدة لتناغم مصالح الدول في كل المجالات.
وإيماناً بأن المبادئ كالسيادة غير المشروطة للقانون الدولي وكذلك التدابير الجماعية الرامية إلى مواجهة التهديدات والتحديات للأمن والسلم الدوليين وإلى تأمين التنمية المستدامة يجب أن تشكل هذه المبادئ في القرن الحادي والعشرين أساسا لنظام عالمي متعدد الأقطاب عادل وشامل من خلال تعزيز الدور المحوري التنسيقي للأمم المتحدة.
واسترشاداً بسعيهما إلى إقامة السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط على أساس قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومرجعية مؤتمر مدريد بما فيها مبدأ الأرض مقابل السلام ومبادرة السلام العربية وتعبيراً عن عزمهما الثابت على مواصلة تعميق الصداقة والتعاون متبادل المنفعة التي تتفق ومصالح البلدين وتساهم في إقامة السلام والأمن في الشرق الأوسط والعالم.
وسعياً إلى دفع الحوار السياسي والتعامل على الساحتين الدولية والإقليمية إلى الأمام وفي الإطارين الثنائي ومتعدد الأطراف بما في ذلك التنسيق الوطيد والتعاون في إطار أجهزة الأمم المتحدة وهيئاتها المتخصصة وغيرها من المنظمات الدولية حول القضايا العالمية الرئيسية بما فيها ما يتصل بمنع النزاعات الإقليمية وتسويتها السلمية وانتشار أسلحة الدمار الشامل ووسائل نقلها ومكافحة الجريمة المنظمة الدولية بما فيها الاتجار غير المشروع بالمخدرات وتبييض الأموال وتدهور حالة البيئة.
وتأييدا لترسيخ المواقف الجماعية في مصلحة ضمان الأمن والسلم الدوليين والاستقرار والارتقاء بفعالية الأمم المتحدة وتكيفها للوقائع العالمية الجديدة، وأخذا بعين الاعتبار المؤشرات التي تم تحقيقها على صعيد التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري والعلاقات الإنسانية وغيرها بين البلدين وكذلك نتائج القمة السورية الروسية المنعقدة في دمشق في 10-11 أيار 2010.
يعلنان مايلي:
1) يحرص الطرفان إلى إعطاء طابع دوري لتبادل زيارات رئيسي البلدين بهدف تنسيق التعاون الثنائي والاقليمي والدولي وذلك بمشاركة الوزراء المعنيين من كلا البلدين.
2) يعمل الطرفان على وضع آليات العمل للتشاور حول مسائل التعاون بين الوزارات والهيئات الحكومية المعنية لكلا البلدين.
3) تقديراً منهما للمستوى الإيجابي للتنسيق القائم بين وزارتي خارجية البلدين يواصل الطرفان اجراء المباحثات والمشاورات الدورية بين وزيري الخارجية على ألا تقل عن مرة واحدة في السنة في عاصمتي البلدين بالتناوب وذلك بموجب محضر المشاورات بين وزارتي الخارجية الموقع في موسكو في 28 نيسان 1990.
هذا وفي إطار تطوير التجربة القائمة يشكل الطرفان لجنة مشتركة لعقد مشاورات سياسية دورية ايضا بين مسؤولين مختصين رفيعي المستوى من الجانبين بغرض التنسيق الدوري والعملي للمواقف والخطوات في مجال السياسة الخارجية والعلاقات الثنائية، وفي هذا السياق يولي الطرفان في إطار المشاورات الدورية المنعقدة بالتنسيق بين وزارتي خارجية البلدين الاهتمام الضروري إلى الطيف الكامل من الأجندة الدولية والاقليمية ذات الاهتمام المشترك.
4) ولذلك يضع الطرفان في إطار المشاورات السياسية بينهما في مكان الصدارة إيجاد حل للصراع العربي الاسرائيلي يقوم على انسحاب إسرائيل من الجولان السوري المحتل وجميع الاراضي العربية الأخرى المحتلة حتى حدود الرابع من حزيران عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة.
ويعرب الطرفان عن قلقهما العميق ازاء حالة التوتر الخطير في منطقة الشرق الأوسط جراء استمرار الاحتلال الإسرائيلي بالدرجة الأولى ويدينان السياسة الاستيطانية لإسرائيل وأي أعمال أحادية الطرف المطبقة على الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية ويدعو الطرفان إلى استئناف عملية السلام لتحقيق السلام العادل والشامل في هذه المنطقة على أساس قرارات الشرعية الدولية بما في ذلك مرجعية موءتمر مدريد ومبدأ الارض مقابل السلام ومبادرة السلام العربية كما يدعوان إلى حل المشاكل الأخرى القائمة في منطقة الشرق الأوسط .
5) يواصل الطرفان التنسيق والتعاون في سبيل تطوير الحوار بين الحضارات سعيا إلى ترسيخ التفاهم والثقة بين الثقافات المختلفة ويساعد الطرفان في الجهود المبذولة في هذا السياق.
6) يدعم الطرفان تعميق التعاون بين الوزارات والهيئات الاقتصادية وبين رجال الأعمال لكلا الدولتين بما في ذلك عقد جلسات اللجنة المشتركة السورية الروسية للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والفني ومجلس رجال الأعمال السوري الروسي وذلك على أساس سنوي وبالتناوب في كل من الدولتين.
7) يشجع الطرفان على تطوير التعاون الاستثماري بين الطرفين.
8 ) يولي الطرفان اهتماما متزايدا للمشاريع في مجال البنية التحتية وخاصة في المجالات مثل: النفط والغاز ونقل مواد هيدروكربون وزيادة قدراتهما في مجال الطاقة الكهربائية وتطوير وسائل نقل السكك الحديدية والجوية وتكنولوجيا المواصلات والسياحة وحماية البيئة والري وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك.
9) يشجع الطرفان إجراء الأبحاث العلمية المشتركة والقيام بالتعاون الفني وخاصة في مجالي التكنولوجيات العالية واستخدام الفضاء للأغراض السلمية.
10) يطور الطرفان التعاون العسكري والعسكري الفني التقليدي فيما بينهما آخذين بعين الاعتبار المصالح المتبادلة والتزاماتهما الدولية.
11) يتعاون الطرفان في سبيل تعزيز الاستقرار والأمن الدوليين وعدم انتشار اسلحة الدمار الشامل ووسائل نقلها ومنع نشرها في الفضاء وفي هذا الإطار ينطلق الطرفان من أن التحديات المعاصرة للأمن الدولي بما فيها تلك التي ترتبط بخطر انتشار المواد النووية ووقوعها في أيدي الجهات غير الحكومية يجب إزالتها على أساس معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ويدعو الطرفان إلى عالمية هذه المعاهدة وضرورة انضمام إسرائيل إلى هذه المعاهدة بصفة دولة غير نووية ووضع منشآتها النووية تحت الضمانات شاملة النطاق للوكالة الدولية للطاقة الذرية كما ينسق الطرفان جهودهما بغية المساهمة في جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل ووسائل نقلها.
تعترف روسيا وسورية بحق إيران في تطوير الطافة النووية للأغراض السلمية وفقا لأحكام معاهدة عدم الانتشار للأسلحة النووية وتؤكدان على تمسكهما بالتوصل إلى التسوية السلمية والدبلوماسية للوضع حول برنامج إيران النووي وتؤيدان الجهود الرامية إلى إيجاد حل تفاوضي بهذا الشأن.
12) يواصل الطرفان تعزيز العمل في الإطارين الثنائي ومتعدد الأطراف لمكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وأنواعه وفقا لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة وكذلك لمكافحة الجريمة المنظمة الدولية والتداول غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية والمواد المشكلة لها.. كما يطوران الاتصالات والتعامل بين الجهات المعنية لكلا الدولتين.
13) يواصل الطرفان تشجيع توسيع الاتصالات في مجال العلم والتعليم وذلك من خلال تبادل المنح للدراسة في مؤسسات التعليم العالي والدراسات العليا ومن خلال تنشيط الاتصالات المباشرة بين الجامعات والمؤسسات العلمية كما يعملان على تعليم اللغتين العربية والروسية في كل من سورية وروسيا.
14) يساعد الطرفان على التطوير المستمر للتعاون في مجال السياحة وتنشيط الاتصالات الإنسانية والثقافية من خلال التواصل المتبادل بين المؤسسات الاجتماعية والرياضية ومنظمات الشباب.